الثلاثاء، 14 سبتمبر، 2010

عبقرية امحوتب

يأتي امحوتب في الأولين الذين صدق فيهم قول شوقي "وآخرون ببطن الأرض أحياء." ولد المهندس العظيم امحوتب في الأسرة الثالثة من الدولة القديمة فكان ميلاده فجر عصر الأهرام المجيد. ورغم ولع المصريين القدماء بالخلود، فقد كتب الفناء على كل مولود، وعلى كل ما شيدوه من قصور لدنياهم وآخرتهم. وظل الأمر على هذا المنوال، في بناء كل قصر ودار، إلى أن ساقت لمصر الأقدار، رجلا خيراً من ألف رجل، إنه العبقري امحوتب. وحريّ برجل يبني لآخرته أن يكون عالما بأمور دنياه وآخرته جميعا. فكان امحوتب إلى جانب تبحره في علوم الطب والهندسة الكاهن الأعظم. عاش طول حياته مبجلا تشد إليه الرحال، ويشار إليه بالبنان. ولنا شاهد على ذلك من قاعدة تمثال للملك زوسر، منقوش عليها بعض ألقاب امحوتب العبقري.
 
وكما أننا لا نذكر سننموت من غير أن نشيد بما شيده لحتشبسوت في الدير البحري، و لا نذكر الوزير حم‎-يونو من غير أن نعلي من شأنه إذ شيد الهرم الأكبر، فلا يجوز أن نذكر اسم امحوتب دون أن نخلع عليه وسام المعمار والفخار، لبنائه الهرم المدرج الذي استوحى منه أخوه في المعمار سننموت أسلوب بناء معبد حتشبسوت. ولعل أول ما يلفت النظر في مدينة الموتى بسقارة هو نتاج عبقرية امحوتب. نراه أحدث ثورة في البنيان قلبا وقالبا، و"كل بنيان على الباني دليل."
 
إنك حين تبني بالحجر فإنما تبني للأبدية. ونرى في الصروح التي شيدتها العبقرية الإمحتوبية ظلالا لما كانت عليه بيوت القدماء، وبذلك يكون امحتب أول من سجل بالمعمار فصلا من التاريخ في مكتبة الأبد.
 
 إن اسم امحوتب مشتق من حتب ومعناه بالمصرية السلام، ألأجل هذا ما تزال مومياؤه ترقد في سلام؟
لقد أعيا البحث عن مقبرة امحتب علماء الآثار، فلا بد أن عبقرية امحتب قد اتسعت لتضم الزمان والمكان فلا تصل إلى رفاته ومكتبته أيدي العابثين، نعم قلت مكتبته، فعالم من نسيج امحتب لا يعقل أن يقبر بدون مكتبته، فمتى يميط رب الحكمة جحوتي اللثام عن سر هذا العبقري؟   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق